آقا ضياء العراقي

348

بدائع الافكار في الأصول

وشرحناه فيما سبق وهو انه كما يمكن ان تتعلق الإرادة التشريعية بفعل العبد على كل تقدير لكونه ذا مصلحة على كل تقدير كذلك يمكن أن تتعلق بفعل العبد على تقدير دون تقدير فإذا لاحظ الأمر الفعل على هذا التقدير الخاص فوجده ذا مصلحة تعلقت به ارادته فعلا على ذلك التقدير واظهر تلك الإرادة الخاصة بطور التعليق كاشفا عن نحوها الخاص ليكون تأثيرها في تحريك العبد نحو المكلف به عند حصول ذلك التقدير المقيد للإرادة التشريعية والتصرف في ظاهر القضية الشرطية بأحد هذين النحوين أولى من التصرف المزبور لقرب ظاهر القضية اليهما دونه لكون ظاهرها تعليق وجود على وجود لا تعليق وجود على وجود لملازمته لعدم شيء . ( وثانيا ) ما المراد بالمانع عن فعلية التكليف قبل تحقق شرطه ( فإن كان ) المراد به ما يكون مانعا عن حدوث الإرادة التشريعية في نفس الشارع كما إذا علم المولى ان ارادته التشريعية تستلزم بعض المفاسد التي يبغض وجودها فكما ان تصور كون الفعل على تقدير ذا مصلحة يوجب تعلق الإرادة التشريعية بذلك الفعل على ذلك التقدير كذلك تصور ان فعلية الإرادة التشريعية قبل تحقق التقدير المزبور تستلزم بعض المفاسد يكون مانعا من حدوث الإرادة التشريعية قبل تحقق شرط التكليف ( فهو توهم مردود ) بان المفسدة التي تنشأ من فعلية الإرادة أو تلزمها انما هي في طولها وما يكون في طول الشيء لا يعقل أن يمنع من وجوده فالمفسدة لا يعقل أن تمنع من وجود الإرادة فكذلك لا يعقل أن يكون العلم بوجودها مانعا عن وجود الإرادة إذ كما أن الإرادة لا تتحقق بتصور مصلحة فيها كما تقدم فكذلك لا يتصور عدم تحققها لتصور مفسدة فيها مع أنه لو أغضينا عن ذلك لكفى في فساد هذا التوهم استلزامه لاختيارية الإرادة إذ ما يكون عدمه باختيار الانسان كان وجوده باختياره أيضا وكون الإرادة أمرا اختياريا خلاف ما يظهر منه . ( وان كان المراد ) بالمانع هو المانع عن اظهار الإرادة التشريعية قبل تحقق شرط التكليف فهو خلاف الوجدان فانا نعلم من نفس انشاء الوجوب المشروط عدم المانع المزبور إذ لو كان مانع من اظهاره الإرادة التشريعية المعلقة على شرط ما لما أنشأ الشارع هذا التكليف بنحو القضية الشرطية فبدليل الإنّ نستكشف عدم المانع عن اظهار الإرادة التشريعية « وان كان المراد بالمانع » هو المانع عن اظهار الإرادة